imageAltText

منطقة المتاحف التي أعادت تعريف المشهد الثقافي

تجمع المنطقة الثقافية في السعديات مجموعةً من أبرز المؤسسات الثقافية، في مشهدٍ قلّما تجد له مثيلًا في مدن أخرى. تمّ افتتاح متحف اللوفر أبوظبي تحت قبّة تنساب عبرها أشعة الضوء في أنماط متغيّرة، لتضيء أكثر من 600 عمل فني يستعرض مسيرة الإبداع الإنساني من العصر الحجري إلى يومنا هذا. وعلى الجانب الآخر من الطريق، يأخذك متحف زايد الوطني في رحلة عبر تاريخ دولة الإمارات من خلال حياة مؤسّسها ومسيرته.

يأخذك متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي في رحلة عبر 13.8 مليار عام من الحكايات، بين القطع الأثرية وهياكل الديناصورات العملاقة. بعدها، يمكنك اكتشاف عالماً مستقبلياً مختلفاً تماماً في تيم لاب فينومينا، حيث تحيط بك الأعمال الفنية الرقمية الغامرة. وهذا ليس مجرّد مشروع للمستقبل. بل يمكنك اختبار كلّ ذلك اليوم. يستحقّ متحف اللوفر أبوظبي وحده يوماً كاملاً، فخصّص وقتاً أطول إذا أردت استكشاف المنطقة بتأنٍّ.

imageAltText

تراث حيّ، لا مجرّد مقتنيات متحفية

يُعدّ قصر الحصن أقدم مبنى في أبوظبي، وهو حصنٌ كان قائماً حين لم تكن المدينة سوى قرية لصيد الأسماك نشأت حول بئر للمياه العذبة. واليوم، تحوّل إلى موقع ثقافي فاعل يحتفي بالتراث، بدلاً من أن يبقى مجرّد أطلال. ويقع بجواره بيت الحرفيين حرفيين يستعرضون الحِرف الإماراتية التقليدية ويعرضون أعمالهم للبيع، فيما يعرّفك بيت القهوة إلى الطقوس والتقاليد المرتبطة بالقهوة العربية.

فهنا تختبر تراثاً حياً وأصيلاً لا تجربةً مصمّمة للسيّاح. فهذه التقاليد راسخة في أبوظبي منذ زمن يسبق أفقها العمراني الحديث. وتأخذك القرية التراثية على الكورنيش إلى جوانب أخرى من الحياة الإماراتية قديماً، مع مخيّم صحراوي مُعاد إنشاؤه وعروض للغوص بحثاً عن اللؤلؤ وميناء للمراكب الشراعية التقليدية لا يزال نابضاً بالحياة.

imageAltText

روائع معمارية لافتة

يُعدّ جامع الشيخ زايد الكبير أحد أكثر المباني استقطاباً للزوّار في العالم، وهو جدير بهذه المكانة، إذ يضمّ 82 قبّة و1000 عمود وإحدى أكبر السجادات المنسوجة يدوياً في العالم، ويتّسع لـ41 ألف شخص. يمكنك زيارته عند غروب الشمس ومشاهدة الرخام الأبيض وهو يتلوّن بدرجات مختلفة مع مرور الدقائق.

فتح قصر الوطن، القصر الرئاسي، أبوابه أمام الجمهور عام 2019. ويتميّز بزخارف البلاط الدقيقة ومكتبته التي تجعله من أغنى معالم المدينة بالتفاصيل.

imageAltText

تقاليد يمكنك تجربتها بنفسك لا مجرّد مشاهدتها

أدرجت اليونسكو فنّ الصقارة على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي عام 2016، ولا يزال يُشكّل جزءاً من الحياة اليومية للكثيرين في أبوظبي. ولا تنسَ زيارة مستشفى أبوظبي للصقور وشاهد الصقور وهي تتلقّى الرعاية والعلاج، واستفد من الجولات التي تُنظَّم يومياً.

ولا تستغرب إن صادفت رقصة العيّالة، وهي رقصة تقليدية بالعصي تُؤدّى في الاحتفالات، من دون تخطيط مسبق. تُقدَّم القهوة العربية الغنية بالتوابل مع التمر ترحيباً بالضيوف في المجالس المنتشرة في أنحاء المدينة. تعرّف إلى المجالس، حيث يُستقبل الضيوف في أجواء ترحيبية من دون الحاجة إلى دعوة مسبقة. تتوفّر المجالس في معظم الفنادق والمواقع الثقافية. تفضّل بالجلوس وسرعان ما ستُقدَّم لك القهوة.

imageAltText

من هنا تبدأ رحلة المأكولات

لحم ضأن مطهوّ على نار هادئة يُقدَّم مع الأرز، وحلويات بنكهة الزعفران وماء الورد، ودبس تمر كثيف يُسكب فوق الخبز الطازج، وطقس للقهوة يدور حول فنجان صغير واحد. تشكّلت المأكولات الإماراتية على مرّ القرون بتأثير طرق التجارة التي مرّت عبر هذه السواحل، ونادراً ما انتشرت خارج الدولة، ما يجعلها تجربةً لا بدّ من تذوّقها هنا.

وأسواق الأسماك والتمور أسواق تنبض بالحركة، وليست مجرد تجارب تُقدَّم للسيّاح. ستجد في سوق التمور بالقرب من ميناء زايد أصنافاً عديدةً من التمور، يُزرع الكثير منها في مزارع أبوظبي. اكتشف نكهات المطبخ الإماراتي في محيط قصر الحصن والمجمّع الثقافي، وتذوّق المجبوس مع الأرزّ المتبّل واللحم، والهريس المحضّر من القمح واللحم المطهوّين ببطء، واللقيمات مع دبس التمر.

imageAltText

أجندة ثقافية حافلة على مدار العام

تتواصل الفعاليات والبرامج الثقافية في أبوظبي طوال معظم أسابيع العام، ضمن أجندة حافلة ومتنوّعة. فمن جهة، تستضيف الإمارة فعاليات بارزة مثل فن أبوظبي، أحد أبرز معارض الفن الدولية في المنطقة، إلى جانب مهرجانات تمتدّ لأسابيع وتملأ مناطق بأكملها بالفعاليات. ومن جهة أخرى، تنتظرك معارض فنية وعروض حيّة وأمسيات شعرية وورش للحِرف يمكنك الانضمام إليها حتى بإشعار قبل يوم واحد. : تكثر الاحتفالات التراثية بالتزامن مع المناسبات الوطنية والأعياد، بينما تستضيف أبوظبي أبرز الأسماء خلال الأشهر ذات الطقس الأكثر اعتدالاً.

وتتجدّد الفعاليات باستمرار، لذا اطّلع على ما يُقام خلال فترة زيارتك بدلاً من اختيار موعد رحلتك بناءً على موسم محدّد.

الأسئلة الشائعة

تُعدّ الفترة من نوفمبر إلى مارس الوقت الأمثل للزيارة، تبلغ درجات الحرارة نحو 25 درجة مئوية، وتشهد هذه الأشهر معظم الفعاليات الثقافية الكبرى، كما يمكنك الاستمتاع بالأنشطة الخارجية من دون أن تشكّل الحرارة عائقاً. كما تمنحك الأجواء اللطيفة فرصةً مثالية للاستمتاع بالتجارب والأنشطة في الهواء الطلق.

يمكنك استكشاف أبرز المواقع الثقافية في أبوظبي خلال ثلاثة أيام كاملة. أما إذا خصّصت أربعة أو خمسة أيام، فستتمكّن من الاستمتاع بتجربتك على مهل والتعمّق فيها أكثر، لاسيّما في جزيرة السعديات التي تستحقّ أكثر من زيارة. وإذا كنت ترغب في استكشاف تجارب الطعام والأسواق، فخصّص نصف يوم إضافياً.

يبلغ سعر تذكرة الراشدين 63 درهماً إماراتياً. يستفيد من هم دون 18 سنة من الدخول المجاني. احجز تذكرتك عبر الإنترنت لتفادي الانتظار، لاسيّما خلال موسم الذروة.

نعم، يجب الحرص على تغطية الكتفين والركبتين عند زيارة جامع الشيخ زايد الكبير. يمكن للنساء اللواتي لا يرتدين غطاءً للرأس شراء واحد عند الوصول من قاعة المدخل. أما في معظم المواقع الأخرى، بما فيها متحف اللوفر أبوظبي وقصر الوطن وقصر الحصن، فيكفي ارتداء ملابس أنيقة ومريحة بطابع غير رسمي.

لا يستغرق الوصول إلى جزيرة السعديات من وسط مدينة أبوظبي سوى نحو 10 إلى 15 دقيقة بالسيارة أو سيارة الأجرة. يمكنك الاعتماد على تطبيقات حجز سيارات الأجرة للتنقّل بسهولة في مختلف أنحاء المدينة.

بصفتها عاصمة دولة الإمارات، تضمّ أبوظبي معظم المؤسسات الثقافية والمواقع التراثية في الدولة، فضلاً عن تقاليد أصيلة لا تزال حيّة ومتوارثة. تسير الحياة في أبوظبي بوتيرة أكثر هدوءاً، وتحظى الثقافة فيها باهتمام واستثمار أكبر، كما يبقى التراث الإماراتي جزءاً واضحاً من الحياة اليومية. تبعد أبوظبي عن دبي نحو 90 دقيقة، ما يتيح لك استكشاف المدينتين خلال رحلتك. أما إذا كانت الثقافة محور زيارتك، فاجعل أبوظبي نقطة انطلاقك.