رشيد، السائق

مرر الشاشة

رشيد، السائق

imageAltText

قبل أن يبدأ صخب المدينة، أكون قد باشرت رحلتي المعتادة. أسلك طريقاً مألوفاً كل صباح، فيما لا يزال الهدوء يخيّم على المدينة. أحب تلك اللحظات التي تسبق بداية اليوم، حين أكون في طريقي قبل أن ينشغل الجميع بمواعيدهم. ومع أولى ساعات النهار، تستيقظ أبوظبي شيئاً فشيئاً، وأجد نفسي جزءاً من إيقاعها الأوّل الذي يغفله الكثيرون.

imageAltText

يصعد الركّاب الواحد تلو الآخر إلى الحافلة، يحيّونني بإيماءة أو بابتسامة أو بتحية لطيفة. أعرف بعض الوجوه كما يعرف المرء وجوه جيرانه؛ لا أعرف تفاصيل حياتهم كاملة، لكنّني أعرف عنهم ما يكفي. تستقلّ ماريا الحافلة في محطتها المعتادة، ونتبادل تحية تحمل دفئاً لا ينشأ إلّا بين أشخاص تكرّرت لقاءاتهم حتّى أصبح حضورهم مألوفاً في حياة بعضهم البعض. هذا هو الجانب الذي لا يخبرك عنه أحد في هذه المهنة؛ تلك الروابط الإنسانية التي تتكوّن بهدوء في المسافات الفاصلة بين وجهة وأخرى.

imageAltText

تستيقظ السعديات على إيقاع نابض بالحيوية، مع انطلاق اليوم بحركة وزخم. أراقب الركّاب وهم ينطلقون إلى أعمالهم ومواعيدهم استعداداً ليوم جديد سيتكرّر مجدداً مع إشراقة الغد. قد تُعرف أبوظبي بمعالمها اللافتة وطموحاتها الكبيرة، لكنّ جمالها الحقيقي يكمن في تفاصيلها اليومية؛ في صباحاتها الهادئة، وفي ذلك الشعور المريح بالانتماء.