imageAltText

السدو: زخارف تنسجها الذاكرة

يجسّد السدو فنّ النسيج في أبسط صوره: صوف، ونول أرضي، وزخارف هندسية تحفظها النساء غيباً بدلاً من تدوينها. ويحمل كل حجر ألماس وخط متعرّج دلالات ترتبط بالعائلة والمنطقة، في مهارة توارثتها الأمهات والبنات جيلاً بعد جيل. وفي عام 2011، أدرجت اليونسكو السدو الإماراتي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل.

كان للسدو في الأصل استخدامات عملية في الحياة اليومية، من تقسيم مساحات الخيام وتزيين عتاد الإبل إلى فرش الأرضيات، في قطع يسهل طيّها وحملها عند التنقّل. واليوم، يتيح بيت الحرفيّين فرصة مشاهدة الحائكات أثناء العمل على النول، ومتابعة الزخارف وهي تتكوّن تدريجياً مع كل خيط.

imageAltText

التلي: حكاية تنسجها الخيوط الفضية

يُعتبر التلي من أدق الحرف اليدوية، إذ يعتمد على تطريز الخيوط المعدنية وشرائط الفضة والذهب لتزيين الياقات وأطراف الأكمام وحواف الأزياء الإماراتية التقليدية. ويتطلّب العمل كجوجة وعشرات البكرات، إلى جانب مهارة عالية في متابعة النقوش بسرعة ودقة. وتبدو تفاصيله معقّدة لأنها بالفعل ثمرة دقة وصبر وخبرة طويلة. في عام 2022، أدرجت اليونسكو فن التلي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي.

وفي بيت الحرفيين، يمكن مشاهدة الحرفيات وهنّ يحرّكن البكرات والخيوط بمهارة لابتكار زخارف التلي أمام الزوّار، كما يمكن شراء قطع جاهزة مباشرةً منهنّ. وهكذا، تحمل كل قطعة معها حكاية عن حرفة إماراتية عريقة شاهدت تفاصيلها تتبلور أمامك.

imageAltText

الخوص والفخار: حرف العين العريقة

يتحوّل سعف النخيل المجفف في حرفة الخوص إلى سلال وحُصر وصوانٍ ومراوح يدوية، يكون لونها ذهبياً فاتحاً في البداية ثم تكتسب درجة أغمق مع مرور الوقت. ويُعدّ الخوص من أقدم الحرف في الخليج العربي، حيث ارتبط بالنخلة التي شكّلت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية بما وفّرته من غذاء وظل ومواد للبناء. وهي أيضاً من الحرف التي يسهل تعلّمها؛ ففي مركز الحرف اليدوية النسائية في العين، يمكن تعلّم أساسيات الخوص على أيدي حرفيات يمارسن هذه الحرفة منذ عقود.

أما الفخار، فيحتلّ بدوره مكانة بارزة في الحِرف التقليدية في العين. فقد أظهرت التنقيبات في الهيلي قطعاً فخارية تعود إلى العصر البرونزي، فيما لا يزال الحرفيون يشكّلون الطين الأحمر المائل إلى البني يدوياً ويحرقونه بالطرق التقليدية لصنع أدوات عملية، من جرار المياه وأواني الطهي إلى المباخر.

imageAltText

بناء قوارب الدهو: أخشاب وخبرة تتوارثها الأجيال

تُعتبر قوارب الدهو الخشبية وسيلة الإبحار التقليدية بالمنطقة، فأصبح بناؤها إحدى أبرز الحرف العريقة في الإمارة. وكان الحرفيون يبنون هذه القوارب من دون مخططات، معتمدين على نظرهم لضبط أبعاد الهيكل وتثبيت الألواح وسدّ الفواصل بألياف القطن وزيت السمك، في حرفة تختزن أسرارها في خبرة الأيدي الماهرة. أما خشب الساج، فكان يصل عبر طرق التجارة القديمة من الهند.

وفي القرية التراثية على الكورنيش، يمكن مشاهدة عرض مخصّص لقوارب الدهو يعرّف بأساليب بنائها التقليدية. وهي من الأماكن القليلة في المدينة التي تتيح الوقوف إلى جانب هيكل القارب واستيعاب حجم هذه الحرفة ودقة تفاصيلها.

imageAltText

أماكن لاكتشاف الحرف الإماراتية

يُعدّ بيت الحرفيين في مجمّع قصر الحصن، من أبرز الوجهات لاكتشاف الحرف الإماراتية، منها السدو والتلي، ومشاهدة الحرفيين الذين يستعرضون مهاراتهم أمام الزوّار. هنا، يمكن مشاهدة حائكة وهي تضع اللمسات الأخيرة على قطعة من السدو، أو تجربة كجوجة التلي، أو شراء أعمال حرفية مباشرةً من صانعيها. وعادةً ما يمكن حضور العروض من دون حجز مسبق. أما الورش التفاعلية فتشهد إقبالاً أكبر، لذا يُنصح بالحجز مسبقاً.

أما لمن يرغب في اكتشاف بيئة العمل الحرفي الحقيقية، فيجمع مركز الحرف اليدوية النسائية في العين بين الخوص والتلي والفخار والسدو، وغالباً ما يمكن التعرّف إلى أكثر من حرفة خلال الزيارة نفسها. وهنا تكمن خصوصية التجربة؛ فما تشاهده ليس عرضاً تراثياً مُعدّاً للزوّار، بل حرفيات يمارسن هذه الحرف بصورة منتظمة كجزء من حياتهن وعملهن اليومي.

الأسئلة الشائعة

نعم، يُفضّل الحجز مسبقاً للورش التفاعلية، لاسيما خلال عطلات نهاية الأسبوع والفعاليات الثقافية. أما العروض الحرفية، فعادةً ما يمكن حضورها من دون حجز. ويُنصح بالاطلاع على البرنامج الحالي قبل الزيارة.

نعم. تجذب العروض الحرفية اهتمام الأطفال الأكبر سناً، كما تتيح بعض ورش العمل للصغار المشاركة برفقة أحد الوالدين. ويُنصح بالاطلاع على إرشادات الفئة العمرية عند الحجز.

اختر ملابس مريحة لا تمانع اتساخها بالأصباغ أو الطين. ويُفضّل عموماً ارتداء ملابس محتشمة تغطي الكتفين والركبتين عند زيارة المواقع الثقافية.

نعم، سواء في بيت الحرفيّين أو مركز الحرف اليدوية النسائية، حيث تتوفر مجموعة متنوعة من الإبداعات، من القطع الصغيرة المزينة بالتلي إلى المنسوجات الأكبر حجماً والأعمال الفخارية. وتعكس الأسعار الوقت والجهد المبذولين في صناعة كل قطعة.

نعم، إذا كانت الحرف التقليدية محور اهتمامك. يستغرق الوصول إلى المركز نحو 90 دقيقة، ويمكن زيارة واحة العين وحديقة آثار الهيلي، إلى جانب المركز، لقضاء يوم كامل في العين.